الفصل الأول
المجالي نسب وأصل ونفوذ
أسجل في هذه المخطوطة حياة رجل ينتسب إلى عشيرة المجالي ، من عشائر الأردن ، ولا بد حسب إعتقادي من ذكر معلومات موجزة عن هذه العشيرة ما دام أن الرجل الذي نتحدث عنه ينتسب لهذه العشيرة ، ونتيجة لاطلاعي على محفوظات هذا الرجل وجدت بينها مخطوطة تتحدث عن تاريخ عشيرة المجالي ، والتي أنقلها تالياً وكما وردت دون أي تغيير .
أن الأمانة العلمية تفرض علي أن أبين عدم إعتقادي أن هذه المخطوطة هي من جمع هذا الرجل وإعداده لكن وجودها بمذكراته يشعرني أن المرحوم صالح لم يحفظها بين أوراقه إلا لأنها مهمة
فهي بنظره – كما أظن – صادقة وصحيحة فاحتفظ بها بين أوراقه وثيقة من الوثائق ، ولكي أتمكن من من تزويد القارئ ببعض المعلومات عن هذه العشيرة فأنني أعتقد أن تضمينها لسيرة حياته ذو فائدة كبيرة .
وللأمانة العلمية أقول أنني أشك في أن تكون هذه المخطوطة من إعداد أبي ، ذلك لنقص الأدلة على إعداده لها ، مما يجعلني على تبرئته مما أُ درج فيها وكما أعلن وللأمانة العلمية أيضاً أني غير مسؤول عن صحة محتوياتها وسأدرج في نهاية الفصل كشفاً بأسماء الذين قتلوا أبان ثورة الكرك كما هي مخطوطة ضمن مذكرات المترجم له .
عشيرة المجالي نسبها وأصلها :
تنتمي هذه القبيلة إلى الصحابي تميم الداري ولقد استوطن أحفاده مدينة الخليل وتولوا فيها جمع ما يسمونه ( الودي ) لإصلاح مقامات الإنبياء والرسل في تلك المنطقة ، ومساعدة الفقراء والمحتاجين فتوسعت مناطق نفوذهم بحيث شملت منطقة شرق الأردن.و في ذلك الحين انتدب أحد المشرفسن على هذه الجباية ويدعى ( شديد ) ليتولى جمع ( الودي ) من قبائل شرقي الأردنوتتابعت سفراته إلى تلك المنطقة فلما أنس بهم وتعرف على طباعهم وعاداتهم طاب له المقام فاستوطن في مدينة الكرك وتزوج من امرأتين ، الأولى من عشيرة الشوابكة والثانية من عشيرة اليزايدة من سكان البلقاء فأنجب منهما أربعة أولاد هم :
1- جلال جد قبيلة المجالي
2- ياسين جد عشيرة البيايضة
3- رشيد جد عشيرة معايطة بتير
4- عبدالله جد عشيرة معايطة أدر
وبعد أن استوطن في مدينة الكرك استمر في جمع ( الودي ) كعادته .
السكان الأصليون لمدينة الكرك ولوائها : -
كان يقطن الكرك ولوائها فئتان : الفئة الأولى : قبائل العمرو ، وكانوا آنذاك هم اصحاب النفوذ وأسياد المنطقة ويمتد نفوذهم من ( المسن ) حتى سيل ( الحسا ) وهم قبائل رحّل يتنقلون في جميع مناطق شرقي الأردن ويجوبون مناطق أخرى طلباً للرزق وبسط النفوذ وكان ممن ينازعهم في نفوذهم هذا قبائل بني حميدة التي كانت تقطن في المناطق الواقعة ما بين لواء البلقاء ومكان يدعى ( المسن ) من أراضي الكرك .
الفئة الثانية : وتدعى الامامية وتتألف من حمائل الطنشات والأغوات والكركيين والبشابشة والقضاة والبنويين ، وكانوا يستغلون أراضي قبائل العمرو الكائنة في منطقة الكرك مقابل أجر متفق عليه .
بدء نفوذ عشيرة المجالي في الكرك :
أنجب جلال أحد أبناء شديد ولدين هما أحمد وهذا أنجب ثلاثة أولاد هم سلامة وسالم ومحمد . وكان أحد أولاد أحمد والمدعو سالم أشد أولاده بأساً ودهاءاً ، وفي عهده حصل قحط وجدب شديدين اجتاحا المنطقة ، واضطرت قبائل العمرو على أثر ذلك النزوح إلى أماكن أخرى فانتهزت قبيلة الصريدات إحدى قبائل الحجايا التي كانت في أراضي وادي الحسا والفيلة نزوح قبائل العمرو وقدمت الى الكرك طمعاً في الإستيلاء على بعض الأراضي التي تستغلها عشائر الكرك وتسمى هذه الأراضي ( عياتا ) الواقعة في الجهة الشرقية من قرية مؤتة حتى حدود الصحراء فما كان من سالم المجالي إلا أن جمع عشائر الكرك وقبائلها وأثار فيهم النخوة والمروءة وأظهر لهم أنه من العار أن يستولي على هذه الأراضي قبائل دخيلة على البلاد فاستجابوا إلى رأيه السديد وحملوا متآزرين جميعاً على قبيلة ( الصريدات ) وأوقعوا بهم خسائر فادحة وردوهم من حيث أتوا . وفي ذلك التاريخ صار سالم المجالي وقبائل الكرك يستغلون تلك الأراضي ومن اصحاب التصرف فيها . وفي تلك الأحيان شعر سالم بازدياد نفوذ قبائل الكرك ( الأمامية ) فأوجس منهم خيفة وصار يدبر لهم المكائد للتخلص منهم ول






















